،سلايد،سلايد،رأي

غلاء الأسعار تهديد للسلم الإجتماعي

اسرار بريس… الاستاذ الحسين بكار السباعي 

يشهد المغرب موجهة من الارتفاع غير المسبوق  لأثمان جميع المنتجات الغذائية والاستهلاكية،إرتفاع اختلف الجميع في تحديد أسبابه ، مابين ربطها بالعوامل الداخلية ومابين  إعتبارات أخرى خارجية، الأمر الذي تفاقمت معه الوضعية الإجتماعية للعديد من الأسر المغربية  ، خاصة منها ذات الدخل المالي المحدود بالمدن كما بالقرى واضخى يشكل تهديدا مباشرا للسلم الإجتماعي ،

بالمس الخطير بالقدرة الشرائية للمواطنين ، مما دفع بجمعيات حماية المستهلك الى دعوة الحكومة إلى التفعيل الصارم لمقتضيات القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، من خلال إقرار “تدابير استثنائية” من شأنها احتواء “لهيب الأسعار” في الأسواق .

ورجوعا الى صلب الموضوع نجد أن من بين أسباب إرتفاع الأسعار ما حصره تجار بيع المواد الغدائية والإستهلاكية عموما بالتقسيط ، إلى المضاربة والاحتكار في أسواق البيع  بالجملة، خاصة أن أسعار الخضر والفواكه مرتفعة حتى بمدينة الدار البيضاء التي يوجد بها أكبر سوق جملة للمواد الفلاحية والغذائية.

فيما يذهب الخطاب الرسمي للحكومة إلى أن أسباب الغلاء ترجع إلى تقلبات الطقس ، مؤكدة أنه يتم العمل على تنظيم قنوات التوزيع للحد من تحكم الوسطاء في الأسواق المغربية.

ونرى أن الإشكال لا يكمن في العامل المناخي ولا يجب حصره في عامل واحد فقط، بل يتجسد في المضاربة الفاحشة على الأسعار دون مراعاة للقدرة الشرائية للمواطن المغربي ، ولا حتى إعمال وسائل المراقبة والمحاسبة الصارمة خلال كل مراحل العملية التجارية التي يمر منها المنتوج قبل وصوله الى يد المستهلك ، مما يسمح بضبط  أثمان المنتجات الغذائية الأساسية في الأسواق المغربية وضمان وصولها الى المستهلك بأثمان مناسبة .

ومن بين أخطر الاسباب ماتشهده الاسواق من ارتفاع للأثمنة واسعار العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية ، وقيام بعض المضاربين بتخزين الخضر والفواكه والثموروالأسماك دون مراعاة شروط السلامة الصحية خاصة بالنسبة لعملية تخزين المواد الإستهلاكية  المجمدة، استعداداً لشهر رمضان ،  قصد رفع أسعارها بشكل مضاعف.

 إن السؤال الذي لم يستسع معه المواطن المغربي أي جواب مقنع ، هو  كيف أن مخطط المغرب الأخضر لم يأخذ مسار المنتجات الفلاحية بعين الاعتبار ، فهل هي أزمة مخطط أم ازمة في القائمين على تنزيله والإشراف على إنجاحه ؟

لتضل اشكالية ارتفاع الأسعار منحصرة  بين سؤال ، ما جدوى آليات الإشراف والتتبع والمراقبة التي تدخل في اختصاص وزارة الفلاحة والتي ينتهي دورها لا محالة عند الإنتاج، لتبدأ معه مراخل مختلفة من تلفيف وتخزين وتسويق والذي تلعب فيه السوق الخارحية هاجس المستثمر الفلاحي وطنيا كان أو أجنبيا دون مراعاة للخصاص الذي قد تعرفه السوق المحلية والوطنية من مواد غدائية أساسية وعلى رأسها الطماطم والحوامض ، خلال مواسم محددة وعلى رأسها شهر رمضان الأبرك .  لتنتقل المسؤولية بعدها الى وزارة التجارة والصناعة باعتبارها وسيطاً بين المستهلك والمنتج بإعتبارهامشرفا  على عملية التسويق  .

ومن بين الاسباب كذلك التدبير العشوائي للأسواق  ، سواء تعلق الأمر بالقطاع المنظم أو غير المنظم”.

 وختاما نرى من جانبنا ، أنه ينبغي  إعادة النظر في قانون حرية الأسعار والمنافسة ، للدفع بمزيد من الآليات القانونية التي من شأنها مراقبة الأسعار ، خاصة أسعار المحروقات التي تنعكس بشكل مباشر ومؤتر على كل المواد الاستهلاكية، مما يتطلب ضرورة إبقاء صندوق المقاصة لهذا الغرض .

فقانون حرية الأسعار والمنافسة يجب أن يطبقه مجلس المنافسة، بوصفه مؤسسة دستورية تندرج ضمن مؤسسات الحكامة بالمغرب، قصد حماية المستهلك والدفاع عن حقه .

 كما أن كل القطاعات الحكومية  معنية بحماية المستهلك، بالتتبع الدقيق لتقلب الأسعار، وحمايتها والتي تعد من المهام الأساسية للحكومة حفاظا على القدرة الشرائية للمواطن وضمان للسلم الاجتماعي ، وليس مجلس المنافسة الذي يراقبها فقط وحتى تدخله لا يتجاوز إعطاء الرأي الاستشاري .

 كما أضحت الضرورة ملحة اليوم قبل الغد  الى إحداث ثورة تشريعية في مجال حماية المستهلك مع التوسيع من دائرة التدخل في مجال المراقبة والمتابعة والزجر مما يوفر حماية أكبر للمستهلك ، ولعل ماقامت به دولة بولونيا بهذا الخصوص يعد مثال  نمودجي يحتدى به في ضرورة إلحاق قطاع الاستهلاك بمجلس المنافسة .

غير أن القاعدة القانونية ولا الآلية الزجرية لوحدهما ، لا يكفيان لمراقبة الأسعار وحماية المستهلك من كل أشكال المضاربة دون نشر ثقافة الاستهلاك والوعي بها في صفوف عموم المواطنين .

ذ/الحسين بكار السباعي 

محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى