رأيسلايد

قضايا تربوية معاصرة:بين تدخل الأجداد ومنحهم حق المشاركة في التربية



اسرار بريس: بقلم الاستاذة لالة خديجة مبروك

إنها قضية تربوية معاصرة،تختلف فيها الآراء من أسرة لأخرى حسب…

فمنهم من يعتبر أن تدخل الأجداد في التربية إفساد لما يحمله من كثرة الدلال،ومنهم من سلب الأجداد حق التدخل في التربية وعوضه بمنحهم حق المشاركة في التربية والتدخل الفوري المعالجاتي.

لا نبالغ إذا قلنا أن الجد والجدة حب وعطف متدفق، وحنان دائم غير منقطع،إنهما منبعا الطمأنينة وهدوء النفس،هما بركة أنزلها الله في البيوت.لقد كانا وسيظلان نور كل بيت ودعائمه التي يرتكز عليها.

ففي البداية ولدنا بعد خلق آدم عليه السلام وحواء،ثم تكاثرت السلالات حتى صار كل فرد منا يترعرع وينشأ بين أحضان والديه وتحت جناح جديه.فالتربية هنا تختلف وتتشعب بين الوالدين والأجداد،لكنها تتجمع وتشترك في نقطة واحدة ألا وهي تربية وتكوين هذا الفرد وجعله عنصرا فعالا قادرا على تحمل مسؤولياته.فالكل يهتم بتربيته وتهذيبه وتعليمه،والكل يخدمه من أجل مصلحته التي لا يدركها إلا بتظافر والديه وجديه. الأب والأم يربيان، والجد والجدة يربيان ويدللان،ويبقى الهدف واحد.

إلا أن هناك عوامل تتداخل فيما بينها في تربية هذا الإبن والحفيد، كما سبق وذكرت في مقال سابق،أن الأم مدرسة والأب موسوعة،نعم إنه موسوعة بضمه واحتوائه على معارف وتجاريب مختلفة ومتنوعة تعتمد الدقة والتمحيص في التربية والتكوين ليسهل الطريق المشعبة ولاختزال بعض الأمور عند الضرورة،فنجده يشقى ويتعب من أجل إسعادهم،وكثيرا ما تتشعب أمامه الطرق الموصلة،قد تكون الهجرة خارج البلد،ولم لا؟لأنه بذلك سيوفر لأسرته الماديات،لكن ولكن الطفل في حاجة إلى الماديات والمعنويات معا.إنها المواقف التي تحتم تواجد الأجداد في البيت،رغم صراع الأجيال واختلاف وتباعد الأفكار،فقد يكون تدخل الأجداد مصدرا للإزعاج. 

فإلى أي مدى يؤثر تدخل الأجداد في تربية الأحفاد على تكوينهم؟وهل من طرق للتوافق بين حزم الآباء ودلال الأجداد؟فالجد والجدة يحبان ويدللان مع المبادرة لحماية أحفادهم ومنحهم الأمان والإستقرار الذاتي،إضافة إلى تزويدهم بالخبرات السابقة وبث القيم الدينية فيهم بأخلاقياتها،والنزعة الوطنية بتضحياتها.

أعود وأكرر بأن غياب الأب عن أسرته سواء داخل الوطن أو خارجه له تأثير على تربية أبنائه، لكن للضرورة احكام، وهذا ما يجعل تواجد الجدين إجباريا،لأنهما يتصديان لكل الضربات الموجعةالتي قد تؤثر على تربية أحفادهم.كما أن مساهمتهم في التربية تسير وفق سن الأحفاد الذي يبدأ منذ الطفولة بحكايات الليل الممتعة،والتي لا يعرف قيمتها إلا القليل،فهي تمنح الأطفال المتعة والمرح والإسترخاء،نظرا لبساطتها وجمالية سردها،فهي وسيلة تربوية تقوي قدرات الطفل على التواصل مع الآخرين،وتنمي خياله وتوطد تركيزه،وانتباهة للأشياء المحيطة به.كما أن هذه الحكايات تفجر طاقات الطفل الكامنة على استيعاب الحياة،وعلى تنمية وتوسيع وعيه بالذات،لاشتمالها على عناصر عديدة كالصوت والحركة والشخصيات والمعلومات التاريخية،مما يجعل الطفل يبحر بخياله إلى آفاق واسعة ليستفيد مما يحكى له،ومما يتلقنه من عبر ومواعظ.

حذاري أن تتناسوا أن آباء وأمهات اليوم هم أجداد الغد،إنه الغد القريب الذي يتطلب منا جميعا أن نهئ له ما يتطلبه من تركيز وعناية واهتمام في تربية أطفالنا ،فالآباء والأمهات مدارس وموسوعات لا متناهية والأجداد طاقات تجسد الزمن بماضيه وحاضره وخطواته المستقبلية.،فإذا سلبواحق تربية الأحفاد،فالنمنحهم كل الصلاحية في حق المشاركة في هذه التربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى