سلايد،مجتمع

صناعة النجوم المظلمة من الانستغرام ..

 

أسرار بريس…. متابعة

المغرب يزخر بفنانات و فنانين اكفاء ويتقنون فن التشخيص والاداء من خريجي المعاهد او الذين اكسبتهم الممارسة خبر على مر السنين.

لكن أسئلة تتبادر الى دهني كل ما شاهدت الأعمال الدرامية المغربية أو الانتاجات التلفزية ما ذا حل بالميدان الفني وماذا اصاب واقع التلفزيون هل اصبحت نسبة المشاهدة مقرونة باشخاص يتساقط ن بالمظلات من النستغرام على الميدان الفني وترك الفنانيين الحقيقيين .

والحواب كالتالي 

 في مجتمعنا الحالي، مجتمع النت والسرعة، لم يعد شيء أسهل من صناعة النجوم والمشاهير، ولو كانوا نجوما من ورق، أو مشاهير التفاهة والجهل، ليتحول الشخص منهم لنجم لامع تتسابق الصحف لمحاورته والبرامج الإلكترونية لاستضافته، ويُصنع له جيش من المعجبين يتسمون باسمه ويدافعون عنه ويتصايحون مرددين اسمه. وكل ما في الأمر أن هذا النجم حمل في يده «طعريجة» أو غنى أغنية بصوت أكثر ما يقال عنه متوسط، أو تلوت الحسناء بعينين مستعارتين وبجسد تضاريسه بارزة. ليصبح بطلنا أو بطلتنا سهما مغروسا في قلوب الأجيال الصاعدة تتغزل به المراهقات، ويضع الصبيان صوره على هواتفهم المحمولة.

داخل كل مجتمع هناك ما يسمى «idol» وهو كما يعرفه معجم «أوكسفورد» تعريفا رئيسيا بكونه «صورة أو تجسيدا للإله يستخدم من أجل العبادة»، ثم تعريفا ثانويا بكونه «الشيء أو الشخص الذي يحظى بالحب والتقدير والتبجيل بشكل كبير جدا». هذا المصطلح الآن صار يطلق على الجميع، صاحب فن أو صاحب عفن، عالما كان أم جاهلا، متحضرا أم جاهليا. أديبا أم قليل الأدب، ممثلا سينمائيا ومسرحيا عريقا أو مخبولا يلوث «اليوتيوب» بحماقاته.

يكفي أن يظهر على شريط مصور أو في برامج للمواهب الضائعة، حتى يجد نفسه «idol» يُصفق له وتعشقه الجماهير حد العبادة، فمن تنهار مغمى عليها إن رأته ومن يذرف الدموع له، وكأنهم أمام ضريح يمارسون طقوس الزيارة والتضرع.

عندما يحل الفراغ بعقول الشباب، فازرع داخلها ما تشاء، سيئا أو حسنا ستجني ما تريد وبسرعة قياسية تعادل سرعة الضوء أو أسرع، هذا ما يعانيه هذا الجيل الصاعد الذي لا يعرف اسم كاتب مغربي واحد، والذي لا يحفظ حتى نشيد بلده عن ظهر قلب، والذي لا يتقن لا لغته الأم ولا لغة المستعمر التي فيها قوت يومه، والذي لا يدري أين توجد تركيا التي يعشق جمال ممثليها في الخريطة، هذا الجيل الذي يهتم لمؤخرة «الكرداشيانات» أكثر مما يهتم لدروسه، هذا الجيل الذي أصبحت فتاة في الرابعة عشرة من عمرها تنافس الثلاثينيات في خبرتهن حول «المايكاب» وأنواع النفخ المتوفرة في السوق وكيفية تكبير الصدر وأي رياضة تنحت الخصر وهي لا تحسن قراءة نص فرنسي قصير.

أجيالنا الصاعدة تعاني خللا كبيرا يتجسد في غياب الأمثلة الجيدة، أو تغييبها، إعلاميا وعلى أرض الواقع، فتجد مغنيا شعبيا يلوي يديه وجسمه يكتسح المواقع والبرامج والمقابلات.

أكبر الخسائر هي خسارة الطاقة البشرية، عندما تلوثها السخافة وتشوه مفاهيمها عن النماذج الكبرى والأمثلة المبدعة، فيتصور الشباب الضائع أن كل مشهور هو مثل كبير أو قدوة عظيمة في حد ذاته يستحق منه الحب والاقتداء، فكم من مشهور شهره جهله، وكم من نجم سطع بسبب قلة أدبه، وكم من مغمور لا يعرفه أحد يستحق أن نضعه نصب أعيننا نستمد منه الطموح والأمل.كفى…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى