سلايدسياسة

اليسارية البوحسيني تربط بين واقع المرأة والديمقراطية والبلوكاج الحكومي

اشتباك الديمقراطية مع حقوق النساء
لطيفة البوحسيني/اسرار بريس
والعالم يخلد اليوم العالمي لحقوق المرأة، نعيش في المغرب عرقلة في وجه تشكيل الحكومة ومحاولة جادة لعدم احترام نتائج الاقتراع لانتخابات السابع من أكتوبر. إنه وقوف أمام سيرورة البناء الديمقراطي الذي لا يستقيم بدون احترام الانتخابات. طبعا، هذه الأخيرة ليست كافية ولكنها شرط ضروري، لابد من توفره ليستقيم الحديث عن الديمقراطية.
وهنا لابد من التذكير، أن الديمقراطية شرط ضروري للتقدم في مناهضة مختلف أشكال التمييز التي تطال النساء، لكن ليس شرطا كافيا. لقد أبانت التجارب الإنسانية الأكثر تقدما في الاعتراف بالمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات أن ذلك كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بالتقدم في ترسيخ قدم الديمقراطية. إن أي تأخر وأية عرقلة تواجه السيرورة الطويلة الأمد لبناء الديمقراطية تكون له عواقب وآثار سلبية بل قد يشكل نكوصا فيما يهم مكافحة التمييز ضد النساء. 
وضع النساء المغربيات مرتبط بالوضع العام. وهنا لابد من الإقرار بما تحقق من مكتسبات في المرحلة التي عرفت انفراجا سياسيا نسبيا وكانت نتاج عقود من العمل والنضال والتفاوض والسعي إلى التأثير على ميزان القوة السياسي.
مكتسبات مست عددا من القوانين، إضافة إلى ما تحقق في مجال التمثيلية في الحياة السياسية وتحسين بعض المؤشرات خصوصا في مجال التمدرس ووفيات الأمهات أثناء الولادة.
مقابل ذلك، لازالت هناك مشاكل كبرى تقف حجر عثرة حتى في وجه المكتسبات التي تم تحقيقها.
ففي غياب إصلاح منظومة العدالة، ستبقى عدد من القوانين حبرا على ورق.
وفي غياب اختيارات اقتصادية قائمة على العدالة الاجتماعية ستبقى الفوارق كبيرة بين المجالين القروي والحضري وبين الفئات الاجتماعية وبين النساء والرجال للتمتع بكافة الحقوق.
وفي غياب إرادة سياسية حقيقية للانتقال الديمقراطي، ستبقى الاختيارات الليبرالية المتوحشة، بما لها من آثار في تعميق الهوة والفوارق السالفة الذكر، دون محاسبة سياسية للمسؤولين الحقيقيين عنها عبر صناديق الاقتراع. من بين هذه الآثار يمكن الإشارة إلى انتشار الفقر وتأنيثه، ولا أدل على ذلك من تراجع نسبة الساكنة النشيطة بين النساء وتواجدهن بكثافة في القطاع غير المهيكل.
هذه جزء من التحديات العامة المرتبطة بالسياسات العمومية،والتي لا يجب أن تجعلنا نغفل عن التحديات الأخرى المرتبطة بالفكر الذكوري والتي تحتاج إلى منهجية خاصة وإلى مقاربة دقيقة وتدخلات بأهداف محددة (Actions spécifiques)،والتي يمكن ايجازها فيما يلي :
– انتشار الخطاب الذي لا زال يقاوم الاعتراف بوجود التمييز الذي يمس النساء،خصوصا لدى المسؤولينالمفروض فيهم بلورة القوانين والسياسات العمومية والبرامج التنموية ؛
– الرفض الواضح للاعتراف بانتشار ظاهرة العنف المبني على النوع، أي ذلك الذي يمس النساء باعتبارهن نساء. على سبيل المثال مشروع القانون حول العنف الذي احتفظ على الصيغة التعريفية العامة للعنف، وهو ما يفرغ المشروع من مضمونه ؛
– التذبذب والتردد في التصدي للقضاء على الصور النمطية الحاطة بكرامة النساء في الإعلام السمعي البصري وفي المناهج الدراسية؛
– غياب سياسة زجرية واضحة تتصدى للجهلة من محترفي التهريج المروج لقيم الفكر الذكوري بالاتكاء على الدين ؛
– التلكؤ في مواجهة الأعراف والتقاليد الذكورية غير المنصفة للنساء والتي تحرمهن من الحد الأدنى من الحقوق، كما هو حال النساء السلاليات (أراضي الجموع)؛
لا يتعلق الأمر في هذا النص بالتذكير بلائحة المطالب التي تناضل مكونات الحركة النسائية من أجل تحقيقها. بل هي فقط إشارة إلى بعض الأبعاد التي تغيب أو يتم تغييبها لدى البعض في خضم النقاشات حول هذا الموضوع/القضية.
سيبقى التقدم في ترسيخ المساواة بين الجنسين رهينا بالتقدم في البناء الديمقراطي، بما يمكن أن يسمح به من ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة مختلف أشكال الفساد، وتوفير بيئة لترسيخ قيم المواطنة التي تعتبر حاضنة أساسية لقيم حقوق الإنسان ومن ضمنها حقوق المرأة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى